العودة   منتدى مقاطعة > مجتمع مقاطعة التفاعلي > مناقشات المستهلك > الحسبة .. شيخ الإسلام ابن تيمية

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-04-2009, 02:07 PM   #6
alzuhary
مشرف
 
الصورة الرمزية alzuhary
 
رقـم العضويــة: 6668
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشـــاركـات: 5,769

افتراضي


الثاني : إن المعير لو أذن في الإجارة جازت الإجارة : مثل الإجارة في الإقطاع ، وولي الأمر يأذن للمقطعين في الإجارة ، وإنما أقطعهم لينتفعوا بها : إما بالمزارعة وإما بالإجارة ، ومن حرم الانتفاع بها بالمؤاجرة والمزارعة فقد أفسد على المسلمين دينهم ودنياهم ، فإن المساكن كالحوانيت والدور ونحو ذلك لا ينتفع بها المقطع إلا بالإجارة ، وأما المزارع والبساتين فينتفع بها بالإجارة و بالمزارعة والمساقاة في الأمر العام ، والمرابعة نوع من المزارعة ، ولا تخرج عن ذلك إلا إذا استكرى بإجارة مقدرة من يعمل له فيها ، وهذا لا يكاد يفعله إلا قليل من الناس ، لا إنه قد يخسر ماله ولا يحصل له شيء بخلاف المشاركة فإنهما يشتركان في المغنم والمغرم ، فهو أقرب إلى العدل ، فلهذا تختاره الفطر السليمة ، وهذه المسائل لبسطها موضع آخر .

والمقصود هنا: أن ولي الأمر إن أجبر أهل الصناعات على ما تحتاج إليه الناس من صناعاتهم كالفلاحة والحياكة والبناية فإنه يقدر أجرة المثل ، فلا يمكن المستعمل من نقص أجرة الصانع عن ذلك ، ولا يمكن الصانع من المطالبة بأكثر من ذلك حيث تعين عليه العمل ، وهذا من التسعير الواجب ، وكذلك إذا احتاج الناس إلى من يصنع لهم آلات الجهاد من سلاح و جسر للحرب وغير ذلك فيستعمل بأجرة المثل ، لا يمكن المستعملون من ظلمهم و لا العمال من مطالبتهم بزيادة على حقهم مع الحاجة إليهم . فهذا تسعير في الأعمال .

و أما في الأموال فإذا احتاج الناس إلى سلاح للجهاد فعلى أهل السلاح أن يبيعوه بعض المثل ، ولا يمكنون من أن يحبسوا السلاح حتى يتسلط العدو أو يبذل لهم من الأموال ما يختارون ، والإمام لو عين أهل الجهاد للجهاد تعين عليهم ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( و إذا استنفرتم فانفروا )) . أخرجاه في الصحيحين وفي الصحيح أيضاً عنه أنه قال: (( على المرء المسلم السمع والطاعة في عسره ويسره ، ومنشطه ومكرهن و أثرة عليه )). فإذا وجب عليه أن يجاهد بنفسه وماله : فكيف لا يجب عليه أن يبيع ما يحتاج عليه الجهاد بعوض المثل؟ والعاجز عن الجهاد بنفسه يجب عليه الجهاد بماله في اصح قولي العلماء ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، فإن الله أمر بالجهاد بالمال والنفس في غير موضع من القرآن ، وقد قال الله تعالى : {فاتقوا الله ما استطعتم}. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )) . أخرجاه في الصحيحين ، فمن عجز عن الجهاد بالبدن لم يسقط عنه الجهاد بالمال ، كما أن من عجز عن الجهاد بالمال لم يسقط عنه الجهاد بالبدن ، ومن أوجب على المعضوب أن يخرج من ماله ما يحج به الغير عنه و أوجب الحج على المستطيع بماله فقوله ظاهر التناقض .

ومن ذلك إذا كان الناس محتاجين إلى من يطحن لهم ومن يخبز لهم لعجزهم عن الطحن والخبز في البيوت ، كما كان أهل المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يكن عندهم من يطحن ويخبز بكراء ولا من يبيع طحيناً ، ولا خبزاً ، بل كانوا يشترون الحب ويطحنونه ويخبزونه في بيوتهم ، فلم يكونوا يحتاجون إلى التسعير ، وكان من قدم بالحب باعه فيشتريه الناس من الجالبين ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الجالب مرزوق ، والمحتكر ملعون )). وقال : (( لا يحتكر إلا خاطئ )) .رواه مسلم في صحيحه . ومايروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنه نهى عن قفيز الطحان )). فحديث ضعيف ، بل باطل ، فإن المدينة لم يكن فيها طحان ولا خباز ، لعدم حاجتهم إلى ذلك ، كما أن المسلمين لما فتحوا البلاد كان الفلاحون كلهم كفاراً لأن المسلمين كانوا مشتغلين بالجهاد .

___________________________


alzuhary غير متواجد حالياً  
 

مواقع النشر


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:42 PM.