عرض مشاركة واحدة
قديم 24-08-2007, 01:22 AM   #7
سعود المتعب
ملك العروض المميزة
 
الصورة الرمزية سعود المتعب
 
رقـم العضويــة: 450
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشـــاركـات: 1,612

افتراضي

سوق العقار... هل يمكن أن يكون فقاعة؟


صلاح بن فهد الشلهوب

لعل من المصطلحات التي أصبحت تتداول كثيرا بعد النشاط الكبير في سوق الأسهم السعودي هو مصطلح فقاعة (Bubble)، في إشارة إلى وصول بعض الأسهم المتداولة في السوق إلى أسعار مبالغ فيها لا تستند إلى أسس استثمارية صحيحة. ومثل هذه الأسعار من الصعب أن تستمر في ظل عدم وجود متغيرات تنعكس بشكل أساسي و إيجابي على القيمة الحقيقية لسعر السهم في السوق.



المتغيرات الاقتصادية التي تمر بها المنطقة بشكل عام والسعودية بشكل خاص من ارتفاع في أسعار النفط والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية والانفتاح الاقتصادي والمدن الاقتصادية، كلها عوامل يسيل لها لعاب المستثمر الأجنبي قبل المواطن، ولذلك لعله من الصعب القول إن كل هذه الأموال ستهاجر إلى الخارج للبحث عن فرص أفضل

لعله من المناسب الإشارة إلى التقرير الذي صدر عن الإدارة العامة للأبحاث الاقتصادية والإحصاء التابعة لمؤسسة النقد العربي السعودي حيث جاء فيه " حقق عرض النقود بتعريفه الشامل (ن3) خلال الربع الثالث من عام 2006 إرتفاعا نسبته 4.1 % (24.4 مليار ريال) ليبلغ نحو 623.5 مليار ريال ، مقارنة بارتفاع نسبته 2.3 % (13.2 مليار ريال) في الربع السابق. وقد سجل عرض النقود بتعريفه الشامل (ن3) معدل نمو سنوي بلغت نسبته 16.4 % (87.7 مليار ريال)."

طبعا مثل هذا التقرير يشير إلى ارتفاع السيولة في السعودية والتي نشأ عنها نشاط قوي في سوق الأسهم نهاية العام 2005 و بداية عام 2006 بشكل خاص ووصلت قيمة التداولات اليومية في بعض الأيام حدود الـ 40 مليار ريال، ولكن هذا المعدل من التداولات بدأ يتناقص حتى أصبح اليوم لا يتجاوز خمسة عشر مليار ريال.

ومع وجود مثل هذا التقرير الذي يتحدث عن زيادة معدل السيولة، يتزامن ذلك مع انخفاض في معدل التداولات اليومية في سوق الأسهم لا بد أن يتساءل المستثمر إلى أين ذهبت تلك السيولة ومن ثم إلى أين ستتجه؟

لا شك أن المتغيرات الاقتصادية التي تمر بها المنطقة بشكل عام والسعودية بشكل خاص من ارتفاع في أسعار النفط والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية والانفتاح الاقتصادي والمدن الاقتصادية، كلها عوامل يسيل لها لعاب المستثمر الأجنبي قبل المواطن، ولذلك لعله من الصعب القول إن كل هذه الأموال ستهاجر إلى الخارج للبحث عن فرص أفضل.

لعله من أكثر القنوات الاستثمارية شعبية قطاع العقار، والسيولة كثيرا ما تتناوب بينه وبين سوق الأسهم في ظل عدم وجود تكامل في القنوات الاستثمارية الأخرى مثل الصكوك الإسلامية، وسوق السلع.

وفي مقارنة بين الاستثمار في سوق الأسهم والعقار نجد أن الاستثمار في العقار لا يدخل فيه إلا الفئة التي تسمى بالمليونيرية والتي غالبا ما يكون لها نفس أطول في الصبر على تقلبات السوق، والبيع بالأسعار المستهدفة حتى مع ركود السوق. في حين أن سوق الأسهم يمكن أن يدخله الفرد برأسمال قد لا يتجاوز مائة ألف ريال. وهذه الفئة غالبا أقل خبرة وصبرا مقارنة بالفئة السابقة، إضافة إلى أن الدخول والخروج من سوق الأسهم يتم بشكل أسهل وأسرع، مقارنة بسوق العقار ولذلك يمكن أن تبدأ السيولة به قبل التفكير في الدخول في قنوات استثمارية أخرى.

ولعله من خلال مراقبة حركة السوق العقارية نجد انه فعلا بدأت السيولة تدخل بشكل فعلي إلى سوق العقار مما نشأ عنه حركة في البيع والشراء وزيادة في الأسعار، طبعا يضاف إلى ذلك وجود برامج للتمويل العقاري سواء من قبل مؤسسات عقارية متخصصة، أو المصارف التي تقدم منتجات تتوافق مع الشريعة الإسلامية، أو ما صدر أخيراً عن المؤسسة العامة للتقاعد.

والسؤال هنا هل سيؤثر هذا في سوق العقار بحيث يسهم ذلك في وصول الأسعار إلى مستويات مبالغ فيها تفوق إمكانات الفئة المتوسطة من المجتمع والتي تعتمد غالبا بشكل أساسي على دخل ثابت عن طريق الوظيفة، والتي ستؤثر الارتفاعات المبالغ فيها بشكل كبير في إمكان تملك هذه الفئة لسكن مناسب حتى مع وجود برامج تمويل لمدد طويلة كما قد تمت الإشارة إلى ذلك في مقال سابق.



الزيادة في أسعار المنازل بشكل لا يتناسب مع قدرة الأفراد قد يتسبب في حدوث فقاعة قد يكون من الصعب تحديد وقت انفجارها، وذلك لأن هذه الزيادة المبالغ فيها والتي لا تستند إلى أسس استثمارية صحيحة مآلها إلى نزول في أي وقت. والأموال التي ستخرج منها ستذهب إلى قنوات استثمارية أفضل

لعله من المناسب هنا الإشارة إلى مقال يتحدث عن وضع العقار في المملكة المتحدة كما جاء في جريد الجارديان (Guardian) بتاريخ 22/11/2006 تحت عنوان:
(Economist predicts ‘sharp fall’ in housing market ) والذي يتحدث عن توقعات الاقتصاديين حدوث انخفاض حاد في أسعار المنازل، والدراسة تتعلق بطبيعة الحال في المملكة المتحدة بشكل خاص ولا يعني تعميم جميع نتائجها، ولكن لا يمنع ذلك من الاستفادة منها بشكل عام.

وحسبما جاء في المقال أن العقار في بريطانيا بشكل عام تضاعفت أسعاره ثلاث مرات خلال عشر سنوات، وعُزي ذلك إلى النمو السكاني، والزيادة في دخل الأفراد، والانخفاض الحقيقي لمعدل الفائدة.

ومع ذلك فإن بعض المختصين يرون أن هناك فقاعة (Bubble) تتكون في أسعار المنازل، وأن التوقعات تشير - حسب رأي المختصين - إلى أنه سيكون هناك انخفاض حاد في أسعار المنازل في المستقبل القريب، وذلك خلال سنة أو سنتين، وأشار أحد المختصين إلى أنه لا بد من هذا النزول ليكون هناك توازن بين العرض والطلب.

وأشار التقرير إلى أن هذه الزيادة انعكست على الطريقة التي تلتزم بها بعض البنوك في الإقراض، حيث إن مدة تسديد القرض عادة لا تتجاوز خمسة وعشرين عاما على أعلى تقدير.

ومع ذلك فقد عمدت بعض المؤسسات المالية مثل (Abbey and cooperative) إلى زيادة جحم القرض ليتم تسديده في مدة تصل إلى 40 عاما. ولجأ بعض المصارف إلى زيادة في قيمة القسط إلى أعلى من أقصى نسبة غالبا تؤخذ من المقترض مقارنة بدخله فعلى سبيل المثال إذا كانت قيمة القسط الشهري غالبا لا تتجاوز 35 % من دخل الفرد، فإن بعض المصارف سمحت بزيادة في هذه النسبة لتصل إلى 40 أو 45 %.

فيمكن أن يستفاد مما تقدم أن الزيادة في أسعار المنازل بشكل لا يتناسب مع قدرة الأفراد قد يتسبب في حدوث فقاعة قد يكون من الصعب تحديد وقت انفجارها، وذلك لأن هذه الزيادة المبالغ فيها والتي لا تستند إلى أسس استثمارية صحيحة مآلها إلى نزول في أي وقت. والأموال التي ستخرج منها ستذهب إلى قنوات استثمارية أفضل ولن تعود إليها حتى تصل إلى السعر العادل لها، والزيادة في الأسعار مؤقتا، فهو وإن ظهر أنه أرباح إلا أنه يفتقد إلى عوامل استمراريته، وهذا بالضبط ما حصل في سوق الأسهم السعودي عندما وصلت الأسعار إلى مستوى مبالغ فيه.

* نقلا عن جريدة "الإقتصادية" السعودية
**محاضر في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران


المتغيرات الاقتصادية التي تمر بها المنطقة بشكل عام والسعودية بشكل خاص من ارتفاع في أسعار النفط والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية والانفتاح الاقتصادي والمدن الاقتصادية، كلها عوامل يسيل لها لعاب المستثمر الأجنبي قبل المواطن، ولذلك لعله من الصعب القول إن كل هذه الأموال ستهاجر إلى الخارج للبحث عن فرص أفضل


الزيادة في أسعار المنازل بشكل لا يتناسب مع قدرة الأفراد قد يتسبب في حدوث فقاعة قد يكون من الصعب تحديد وقت انفجارها، وذلك لأن هذه الزيادة المبالغ فيها والتي لا تستند إلى أسس استثمارية صحيحة مآلها إلى نزول في أي وقت. والأموال التي ستخرج منها ستذهب إلى قنوات استثمارية أفضل

___________________________

سعود المتعب غير متواجد حالياً