عرض مشاركة واحدة
قديم 24-08-2007, 01:21 AM   #6
سعود المتعب
ملك العروض المميزة
 
الصورة الرمزية سعود المتعب
 
رقـم العضويــة: 450
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشـــاركـات: 1,612

افتراضي

الطفرة العقارية المقبلة - وهم أم خطر داهم

انتهت فعاليات أكبر عرض عقاري في مركز دبي العالمي بعد مشاركة أكثر من 500 عارض من مختلف دول العالم. لم تكن المملكة غائبة عن هذا التجمع العالمي الكبير فقد تم طرح أكثر من خمسين مشروعا استثماريا بقيمة تزيد على 35 مليار ريال. قامت "الاقتصادية" بتغطية رائعة للحدث وقدمت صورا عن نماذج متعددة لمشاريع عقارية طموحة وعملاقة، إنها تمثل حلما رائعا بلا شك. ومن خلال الأخبار الاقتصادية المصاحبة للمعرض فإنه يمكن التوصل إلى استنتاج سريع وبسيط هو أن هناك طفرة عقارية مقبلة أضف إلى ذلك ما سيصاحب المدن الاقتصادية الكبرى من مشاريع عقارية ضرورية لها. ولكن، ومع هذه الزفرات من الألم وخيبة الأمل وأرجو ألا يغضب مني أهل العقار، أقول إن بينكم وبين نجاح هذه المشاريع أمور خداعة.
لا أعرف كيف يستطيع من يقول بالطفرة العقارية المقبلة أن يفسر تنبؤه لها مع هذه الأرقام البسيطة والمستخرجة على عجل. كيف سيبرر قدرة 292 ألف عاطل عن العمل على شراء منتجاتكم العقارية الهائلة ذات الأسعار الهائلة، وخاصة أن هؤلاء الشباب هم هدف المنتج العقاري المقبل
ولكي تتضح الصورة بشكل أكبر هذه بعض أهم الأخبار الاقتصادية العامة: 292 ألف سعودي عاطل، القروض الاستهلاكية تتجاوز ملياري ريال، هناك استياء عام من ارتفاع الأسعار ومعدل التضخم يتجاوز 2 %، الكفاف لأسرة مكونة من زوج وزوجة تبلغ 2500 ريال وأضف 20 % عن كل طفل، القروض الشخصية زادت بنسبة 24 % ومعظمها دخلت إلى سوق الأسهم السعودية ولم تخرج منها.
أنا لا أعرف كيف يستطيع من يقول بالطفرة العقارية المقبلة أن يفسر تنبؤه لها مع هذه الأرقام البسيطة والمستخرجة على عجل. كيف سيبرر قدرة 292 ألف عاطل عن العمل على شراء منتجاتكم العقارية الهائلة ذات الأسعار الهائلة، وخاصة أن هؤلاء الشباب هم هدف المنتج العقاري المقبل. وإذا كان متوسط الإيجار للفرد يبلغ سبعة آلاف ريال سنويا وللعائلة المكونة من زوج وزوجة فقط 12 ألف ريال ومتوسط الدخل يبلغ 34 ألف ريال مع آخر إحصائية، فإنه لا بد أيضا من إخراج معظم الجيل الشاب العامل من الفئة المستهدفة للمنتجات العقارية لأنه لن يبقى لهم سوى حد الكفاف بعد دفع الإيجارات الباهظة وحتى حد الكفاف هذا ستبتلعه الأسعار المرتفعة للسلع الاستهلاكية. في بيئة كهذه كيف يمكن تبرير المسابقة على عرض المنتجات العقارية في دبي؟ ولماذا يروج لها في دبي؟! وكأني برجال الأعمال السعوديين يعيشون في عالم غير الذي نحياه أو واقع غير الذي نعيشه، أو أنهم وببساطة وقعوا في فخ مقارعة دبي.
إن جزءا من الوهم بالطفرة العقارية المقبلة مرجعه إلى الارتفاع الكبير في أسعار النفط مع ما يصاحبها دوما من طفرة اقتصادية تمر بها المملكة وذلك في توقع لتكرار سيناريو فترة أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات وما حدث فيها من طفرة عقارية ضخمة. وهنا مقارنة خاطئة نظرا لاختلاف خبرة الفرد السعودي وتعامله مع بيئته الاقتصادية المحيطة فتعداد الشعب السعودي الآن أكبر وديونه أكبر وقدرته على زيادة الاقتراض ضعيفة جدا وقدرته الشرائية أضعف، كما أن أسعار اليوم ليست هي أسعار أوائل الثمانينيات واحتياجات الأسرة السعودية ومصروفاتها تغيرت تماما وفي تزايد مستمر.
وعليه، فقدرات الناس ورغباتهم للتوجه نحو العقار أضعف بكثير مقارنة بالفترة السابقة لذلك توقع الطفرة العقارية غير منطقي أبدا لمجرد ارتفاع أسعار النفط. والخطأ الثاني إن معظم تقديرات الفجوة بين العرض والطلب أتت من دبي، ودبي تعد حالة استثنائية لأنها قد فتحت باب التملك العقاري للأجانب وهناك بدء تملك فعلي لعدد كبير من البريطانيين والطلبات في تزايد، ولكن الوضع لدينا مختلف تماما فنحن نعتمد على المواطن السعودي ذي الدخل المحدود، فتقدير الفجوة بين العرض والطلب والتوصل من خلالها إلى استنتاج بالطفرة العقارية هو محل نظر لدينا.
والآن كيف يمكن أن يتحول الحلم إلى كارثة. وكما ذكرت في مقدمه هذا المقال أن القروض ازدادت بشكل جنوني بل إن هناك إحصائية بأن ما يقارب من 80 % من الشعب السعودي مدينون بأقساط كبيرة للبنوك التجارية قد تصل مددها إلى خمس سنوات أو أكثر. ولذلك فإنه من المتوقع أن تنفق المليارات على مشاريع عقارية ليس لها مشترون.
الحل ليس في زيادة الترويج للقروض العقارية وإقحام صندوقي التقاعد والتأمينات لدعم هذا التوجه وإنما يكمن في استكمال الدورة الاقتصادية في سوق الأسهم والتي تم إجهاضها في منتصف الطريق. إن الإسهام الفاعل في إنعاش سوق الأسهم سيدعم حظوظ العديد من المستثمرين الصغار في استعادة رؤوس أموالهم على أقل تقدير وسيسهم في سداد العديد من القروض الشخصية وبالتالي زيادة معدل الاقتراض الإضافي للناس مما يعزز حظوظهم في المشاركة في النمو العقاري وتحولهم إلى مشتر صاف
ولأن معظم هؤلاء المدينين هم من موظفي الدولة محدودي الدخل فهم يقترضون بضمان الراتب لذلك، فإن تكلفة الاقتراض الإضافي لتلبية الرغبات العقارية ستكون باهظة جدا، وذلك إذا ما جازف البعض واتجه إلى العقار تحت وطأة الدعاية والإعلان والمعارض وأوهام البحث العلمي الموجّه. وبالتالي فإن النتيجة هي تعميق الفجوة بين الأثرياء والفقراء بتزايد عدد الفقراء أكثر، وسنجد شعبا غارقا في الدين إلى أذنيه ولن نستطيع إخراجه إلا إذا دخلنا في إشكالية سداد الدولة لديون الشعب كما هي الأزمة في بعض دول الخليج وهي أزمة ليست منا ببعيد بل نحن نسعى فقط إلى تكرار السناريو.
أما إذا لم يتمكن الشعب من زيادة الاقتراض، فإن خيبة الأمل ستكون عارمة على رجال الأعمال الذين دفعوا المليارات واقترضوها للوفاء بما تعهدوا به من مشاريع، وسنصبح على فئتين: فئة غارقة في سوق الأسهم لا تجد مخرجا، وفئة غارقة في العقار لا تجد منقذا، وفي كلا الحالتين فإن النتيجة هي مدن اقتصادية بلا رؤوس أموال وطنية. وسيجد المستثمر الأجنبي سوقا مفتوحا تماما ليجني أرباحا خيالية من مجرد الاستفادة من البنى التحتية الجاهزة وسنجد شعبا من المدينين ومشاريع عقارية خالية من البشر.
هذه ليست تخرصات، ففي دراسة قدمتها إحدى الشركات القيادية في العقار تعترف أن القدرة الشرائية ضعيفة للمواطنين ولن يستطيعوا من خلال دخلهم المحدود فقط دفع فاتورة الطفرة العقارية الباهظة جدا، والذين ازدادت حدودهم مع نمو وتزايد القروض عليهم ونهش الأقساط لرواتبهم. وإذا اعتبرنا أن هناك زيادة في التضخم بنسبة 2 % فإن الكارثة مقبلة لو استمر العزف على وتر الطفرة العقارية.
إن الحل ليس في زيادة الترويج للقروض العقارية وإقحام صندوقي التقاعد والتأمينات لدعم هذا التوجه وإنما يكمن في استكمال الدورة الاقتصادية في سوق الأسهم والتي تم إجهاضها في منتصف الطريق. إن الإسهام الفاعل في إنعاش سوق الأسهم سيدعم حظوظ العديد من المستثمرين الصغار في استعادة رؤوس أموالهم على أقل تقدير وسيسهم في سداد العديد من القروض الشخصية وبالتالي زيادة معدل الاقتراض الإضافي للناس مما يعزز حظوظهم في المشاركة في النمو العقاري وتحولهم إلى مشتر صاف.
ويلزم رجال الأعمال أن يستمروا في دعم انتعاش سوق الأسهم من خلال طرح شركات صناعية قادرة على امتصاص العمالة الفائضة وبالتالي رفع مستويات القدرات الشرائية للمواطن ومن ثم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد. ومما يدعم ما أحفز عليه، ما قدمته الدراسة المذكورة سابقا والتي تؤكد الحاجة إلى 2.4 ترليون لتمويل المشاريع العقارية خلال الـ 20 سنة المقبلة وهذا مبلغ لن يستطيع أحد تحمل مخاطره أبدا حتى الدولة، لذلك يبقى الأمل في السوق المالية لضمان استمرار الانتعاش الاقتصادي مدة طويلة فإذا لم تنتعش سوق الأسهم، فإن الطفرة العقارية مجرد وهم أو خطر داهم.
******** نقلا عن جريدة "الإقتصادية" السعودية
**************** أستاذ المراجعة المساعد -جامعة الملك خالد - أبها


لا أعرف كيف يستطيع من يقول بالطفرة العقارية المقبلة أن يفسر تنبؤه لها مع هذه الأرقام البسيطة والمستخرجة على عجل. كيف سيبرر قدرة 292 ألف عاطل عن العمل على شراء منتجاتكم العقارية الهائلة ذات الأسعار الهائلة، وخاصة أن هؤلاء الشباب هم هدف المنتج العقاري المقبل

الحل ليس في زيادة الترويج للقروض العقارية وإقحام صندوقي التقاعد والتأمينات لدعم هذا التوجه وإنما يكمن في استكمال الدورة الاقتصادية في سوق الأسهم والتي تم إجهاضها في منتصف الطريق. إن الإسهام الفاعل في إنعاش سوق الأسهم سيدعم حظوظ العديد من المستثمرين الصغار في استعادة رؤوس أموالهم على أقل تقدير وسيسهم في سداد العديد من القروض الشخصية وبالتالي زيادة معدل الاقتراض الإضافي للناس مما يعزز حظوظهم في المشاركة في النمو العقاري وتحولهم إلى مشتر صاف

___________________________

سعود المتعب غير متواجد حالياً